يوسف المرعشلي

1013

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

محمد السائغي « * » ( 1282 - 1360 ه ) شيخ الطريقة الرحمانية الخلوتية : محمد بن إبراهيم السائغي الحسني المشهور بالشيخ المقدّم « 1 » . ولد في تبسّة بالجزائر عام 1282 ، ولما نشأ أخذ في طلب العلم ، فقرأ القرآن ، ثم تفقه على مذهب الإمام مالك . سلك على المربي الشيخ علي بن عثمان المشهور في بلاد المغرب ، وهذا ورث الطريقة عن العارف مصطفى بن عزوز الحسني الإدريسي « 2 » . أذن له شيخه المذكور بالسفر إلى المدينة المنورة ، فقصدها ، ونزل بها قليلا ، ثم رحل إلى بيروت ، فأقام بها ، ونشر فيها الطريقة ، وأخذ للسيد أحمد صبرا بالطريقة الخلوتية . ثم استقر به المقام في دمشق ، فنزل في حي السويقة حيث المغاربة ، وصاهر منهم آل اليعقوبي . وكان يقيم الأذكار ومجالس العلم في جامع سيدي ركاب ، تجاه رباط المغاربة المعروف بذاك الحي . انتفع به كثير من الناس ، وكان له تأثير على المغاربة يحترمونه ويجلّونه . كما كان له تأثير على العصاة ، هدى اللّه به منهم من هدى . توفي بدمشق في 23 ربيع الأول سنة 1360 ه ، ودفن بمقبرة الباب الصغير ، قرب مقام سيدنا عبد اللّه بن مكتوم ، وبجانبه قبر الشيخ زين العابدين التونسي . محمد إبراهيم الختني « * * » ( 1314 - 1389 ه ) الفقيه الحنفي ، المؤرخ ، راوي الحديث : أبو الفضل محمد إبراهيم بن سعد اللّه بن عبد الرحيم بن عبد العليم الفضلي ، الختني ثم المدني . ولد في ختن « 3 » في أواخر سنة 1314 ه ، ولما نشأ قرأ على والده وعلى تلاميذه من بعده مثل الملا محمد روزي ، ومحمد نياز ، وابن عمته الشيخ شورف الذي كان يخصه بعنايته الفائقة ، ويدرّبه على طرق كتابة الإفتاء وهو بعد تلميذ . وفي ذي القعدة سنة 1331 ه سافر إلى بخارى في طلب العلم : فأقام ثمانية أشهر في طريقه بكاشغر ، ثم انتقل إلى سمرقند حتى وصل إلى بخارى ، فأكبّ على العلوم ، وجوّد القرآن الكريم ، ثم أتمّ حفظه في أيام العطل الدراسية . وقرأ « الشاطبية » و « الجزرية » . وفي أثناء إقامته ببخارى قامت فتن شديدة منها ثورة بعض الشبان المتطرفين سنة 1335 ه ، وهو جمت معسكرات بخارى بالأسلحة والطائرات سنة 1338 ه ، ونقضت معاهدة الصلح ، ودامت الحرب أربعة أيام انسحب بعدها الأمير ( عالم خان ) إلى جهات ( حصار شادمان ) ، ثم ذهب إلى كابل فمات بها ، واحتلت البلاد من بعده . قال صاحب الترجمة : « وهذه السنوات الثلاث بكوارثها كأنها ثلاثة قرون كاملة أو من سنوات القيامة » . وفي سنة 1348 ه خرج من بلاده حاجّا ، فمر بطاشقند الشاش وبحر قزوين وباطوم وإستانبول إلى أن وصل السويس ، فأقام بها حتى جاءت باخرة الحج فأقلته إلى جدة ، فوصلها بعد انقضاء الحج في 16 ذي الحجة ، فأقام بمكة المكرمة والطائف نحوا من ستة أشهر ، ثم جاء المدينة المنورة فتتلمذ فيها على الشيخ محمد عبد الباقي الأنصاري ، من أقرباء عبد الحي اللكنوي صاحب المؤلفات الكثيرة .

--> ( * ) لوحة المترجم ، ونقولات عن السيد عدنان المجد ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 162 - 163 . ( 1 ) المقدّم عند الصوفيين هو المريد الأول عند شيخه . ( 2 ) انظر ترجمته في « شجرة النور الزكية في طبقات المالكية » لمحمد بن مخلوف ص : 391 . ( * * ) حضارة الإسلام العدد الخامس السنة العاشرة 1389 ه / ص : 45 - 47 ، و « تاريخ علماء دمشق » : 2 / 863 ، وجريدة المنهل ، صفر 1391 ه بقلم محمد سعيد دفتر دار ، و « أعلام من أرض النبوة » لأنس الكتبي : 1 / 20 - 27 ، و « تشنيف الأسماع » ص : 17 ، و « موسوعة الأدباء والكتّاب السعوديين » لأحمد سعيد : 1 / 292 ، و « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 226 . ( 3 ) ختن - بضم الخاء المعجمة وفتح التاء - ولاية واسعة مشتملة على بلاد كثيرة من بلاد تركستان الشرقية في شمالي كشمير ، وتقع في واد بين جبال . معجم البلدان : 2 / 347 .